جوجل أطلقت أدوات ذكاء اصطناعي مجانية للطلاب مع بداية العام الدراسي... هل تستحق التجربة؟
مع بداية العام الدراسي، يعود نفس المشهد المعتاد: كتب مفتوحة على الطاولة، ملفات PDF متراكمة، مواعيد اختبارات تقترب، ومادة واحدة على الأقل تشعر أنك لا تفهم منها شيئًا.لكن هذا العام، جوجل قررت أن تدخل على الخط بقوة أكبر.
في أغسطس 2026، كشفت جوجل عن مجموعة من أدوات الذكاء الاصطناعي الموجهة للتعلم والدراسة، تشمل ميزات جديدة داخل Gemini وGoogle Search وGemini Notebook، إلى جانب عروض مجانية للطلاب الجامعيين المؤهلين.
فهل نحن أمام أدوات مفيدة فعلًا للطلاب؟ أم مجرد طريقة أخرى من جوجل لتقول: "لدينا ذكاء اصطناعي أيضًا"؟
خلنا نجرب الفكرة من زاوية الطالب نفسه.
طيب... ماذا أطلقت جوجل بالضبط؟
أهم شيء يجب توضيحه أولًا: جوجل لم تطلق تطبيقًا واحدًا اسمه "أدوات الطلاب"، بل جمعت مجموعة من الميزات التعليمية داخل منتجاتها الحالية.ومن أبرزها Study Notebooks داخل Gemini، وهي مساحة تحول موادك الدراسية إلى تجربة تعلم أكثر تنظيمًا. تستطيع رفع ملاحظات المحاضرات أو مواد المقرر، ثم إجراء اختبار تشخيصي يساعد Gemini على تحديد النقاط التي تحتاج إلى التركيز عليها، وبعدها ينشئ لك دروسًا قصيرة واختبارات تتكيف مع تقدمك.
تخيل أنك دخلت مكتبة ومعك حقيبة مليئة بأوراق مبعثرة. بدل أن يقول لك أمين المكتبة: "هذه الأوراق"، يقوم بفرزها، يسألك عن الأشياء التي تعرفها، ثم يضع أمامك أول كتاب تحتاجه وبعده الثاني والثالث.
هذا تقريبًا هو دور Study Notebooks.
قبل / بعد
قبل: لديك 80 صفحة من ملاحظات الكيمياء ولا تعرف من أين تبدأ.
بعد: ترفع الملاحظات، تجيب عن اختبار تشخيصي، وتحصل على مسار دراسة مقسم إلى أجزاء أصغر مع أسئلة لمراجعة فهمك.
وهناك أيضًا أدوات جديدة داخل Google Search، مثل إنشاء تصورات تفاعلية للمفاهيم الصعبة، واختبارات تدريبية، واستخدام Lens للمساعدة في التعلم خطوة بخطوة. كما أصبحت الدفاتر متاحة داخل AI Mode لتنظيم المصادر والمواد المتعلقة بكل مادة أو مشروع.
قبل / بعد
بدون الأدوات: تبحث عن "شرح قانون نيوتن الثاني"، تفتح عشر صفحات، ثم تضيع بين الفيديوهات والمقالات.
مع الأدوات: تستطيع استخدام البحث لفهم المفهوم، ثم الانتقال إلى أسئلة تدريبية وتصورات تفاعلية تساعدك على رؤية الفكرة بدل قراءتها فقط.
وهل هذه الأدوات مجانية فعلًا؟
هنا توجد نقطة مهمة جدًا.جوجل أعلنت عن عروض للطلاب الجامعيين المؤهلين للحصول على 12 شهرًا من خطة Google AI مجانًا. في الولايات المتحدة يشمل العرض Google AI Pro، بينما الطلاب المؤهلون خارج الولايات المتحدة يمكنهم الحصول على Google AI Plus مجانًا في الأسواق التي تتوفر فيها الخطة، مع اختلاف المزايا حسب المنطقة.
أما الأدوات التعليمية نفسها مثل Study Notebooks والميزات التعليمية في Gemini وSearch، فهي ليست كلها محصورة في الاشتراك المدفوع؛ جوجل تقول إن عددًا من هذه الميزات بدأ طرحه لمستخدمي Gemini عمومًا.
لكن لا تفترض أن كلمة "مجاني" تعني أن كل طالب في كل دولة سيحصل على نفس العرض ونفس المزايا. الأهلية والأسواق المدعومة وشروط العرض تختلف.
قبل / بعد
قبل: تدفع مقابل أدوات منفصلة لإنشاء بطاقات وأسئلة وخطط دراسة.
بعد: يمكنك جمع جزء كبير من هذه المهام داخل منظومة Gemini، وإذا كنت مؤهلًا للعرض الطلابي فقد تحصل أيضًا على مزايا إضافية لفترة محددة.
كيف يمكن أن تستخدمها لتنظيم أسبوعك الدراسي؟
هنا تبدأ الفائدة الحقيقية.الذكاء الاصطناعي ليس مفيدًا فقط عندما تكون عالقًا في سؤال رياضيات. أحيانًا المشكلة ليست في صعوبة المادة، بل في أنك لا تعرف ماذا تدرس أولًا.
يمكنك مثلًا إعطاء Gemini المنهج أو ملاحظاتك وتحديد موعد الاختبار، ثم استخدام Study Notebook لبناء مسار دراسة مقسم إلى وحدات صغيرة واختبارات مراجعة.
تخيل مكتبك ليلة الأحد: خمس مواد، ثلاثة اختبارات قادمة، وملفات PDF في كل مكان.
بدل أن تنظر إلى الكومة كلها مرة واحدة، تعامل معها كأنك تقسم طريقًا طويلًا إلى محطات.
قبل / بعد
قبل: "عندي اختبار أحياء بعد أسبوع" وتبدأ بالمذاكرة عشوائيًا.
بعد: تحدد المواد والموعد، ثم تقسم المراجعة إلى جلسات قصيرة، وتستخدم الاختبارات لمعرفة أين ما زلت ضعيفًا.
والأجمل أن جوجل لا تتحدث فقط عن شرح المعلومات، بل عن التنظيم والمتابعة أيضًا؛ إذ يمكن استخدام أدواتها لإنشاء دفاتر لكل مادة، وتجميع الشرائح والملاحظات والمصادر في مكان واحد.
لكن... أليست هذه الأشياء موجودة أصلًا في ChatGPT؟
نعم.
وهنا تصبح المقارنة أكثر إثارة.
OpenAI توفر في ChatGPT وضع Study Mode، وهو مصمم لمساعدة الطالب على فهم الموضوع خطوة بخطوة بدل الاكتفاء بإعطائه الإجابة النهائية. ويمكنه طرح أسئلة، اختبار فهمك، والعمل مع ملفات PDF والصور والملاحظات التي ترفعها. كما أن الوضع متاح حاليًا عبر خطط ChatGPT عالميًا.
إذًا هل جوجل اخترعت شيئًا جديدًا بالكامل؟
ليس بالضبط.
الفكرة الأساسية موجودة لدى المنافسين، لكن نقطة قوة جوجل هي ربط الدراسة بمنظومتها الخاصة: Search وGemini وGemini Notebook وملفات Google وغيرها.
قبل / بعد
مع ChatGPT: تستطيع رفع ورقة أسئلة والطلب منه أن يشرح لك السؤال خطوة بخطوة في Study Mode.
مع أدوات جوجل: تستطيع بناء تجربة مرتبطة أكثر بموادك ومصادرك ودفاترك داخل منظومة Google، ثم استخدام Search وGemini والدفاتر معًا.
الفرق إذًا ليس "ذكاء اصطناعي مقابل ذكاء اصطناعي".
الفرق أقرب إلى طريقة العمل التي تناسبك أكثر.
طيب... كيف تبدأ باستخدام أدوات جوجل؟
الطريقة الأبسط هي الدخول إلى مركز الطلاب في Gemini على:Gemini Student Hub
هناك يمكنك استكشاف أدوات الدراسة والعروض المتاحة لحسابك. جوجل تشير رسميًا إلى أن مركز الطلاب يجمع ميزات مثل Study Notebooks والبطاقات التعليمية والاختبارات التدريبية.
وبالنسبة للبحث، يمكنك استخدام Google Search وميزات AI المتاحة في حسابك للوصول إلى أدوات التعلم الجديدة، مع ملاحظة أن بعض الميزات تُطرح تدريجيًا وقد تختلف حسب البلد واللغة.
قبل / بعد
قبل: تستخدم Google فقط للبحث عن إجابة، ثم تنتقل بين مواقع كثيرة.
بعد: تستخدم ميزات الذكاء الاصطناعي في البحث لفهم المفهوم، إنشاء تدريب، وتنظيم المصادر في دفتر مرتبط بالمادة.
أما إذا أردت تجربة بديل للمقارنة، فيمكنك استخدام Study Mode في ChatGPT من خلال أدوات المحادثة أو عبر:
ChatGPT Study Mode
وهل تستحق التجربة فعلًا؟
بصراحة؟
نعم، ولكن ليس لأنها من جوجل.
قيمتها الحقيقية تظهر إذا كنت تستخدمها بطريقة صحيحة.
لو كنت طالبًا يعاني من ثلاثة أشياء تحديدًا — كثرة المواد، صعوبة تنظيم المراجعة، أو عدم معرفة نقاط ضعفك — فميزات مثل Study Notebooks والاختبارات التشخيصية يمكن أن تكون مفيدة جدًا.
أما إذا كنت ستدخل وتكتب: "حل لي الواجب"، ثم تنسخ الإجابة وتخرج، فأنت غالبًا تستخدم الأداة بأقل طريقة ممكنة.
قبل / بعد
بدون تفكير: "اشرح لي الفصل كاملًا."
باستخدام ذكي: "اختبرني أولًا، حدد نقاط ضعفي، ثم اشرح لي كل نقطة بمثال، وبعدها اختبرني مرة أخرى."
الفرق كبير.
لأن الهدف من أداة تعليمية جيدة ليس أن تجعل الصفحة تنتهي بسرعة، بل أن تجعلك أنت قادرًا على حل السؤال عندما تختفي الأداة من أمامك.
وهذه نقطة تنطبق حتى على ChatGPT؛ فـOpenAI نفسها توضح أن Study Mode قد يخطئ أحيانًا، وأن الطالب يجب أن يتحقق من المعلومات المهمة وألا يعتبر الأداة بديلًا عن المعلم أو المنهج.
هل هي مجرد إضافة تسويقية من جوجل؟
جزء من التسويق موجود بالتأكيد. في النهاية، جوجل شركة تقنية تريد أن تجعل Gemini جزءًا من حياة المستخدم اليومية.لكن وصف كل شيء بأنه "تسويق" سيكون ظلمًا للأدوات نفسها.
جوجل لم تضع مجرد نافذة محادثة جديدة؛ بل بنت حول الدراسة مجموعة من الوظائف: اختبارات تشخيصية، دروس قصيرة، دفاتر دراسة، تصورات تفاعلية، اختبارات تدريبية، وتنظيم للمصادر.
قبل / بعد
قبل: الذكاء الاصطناعي = سؤال وجواب.
بعد: الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح جزءًا من دورة كاملة: تشخيص → شرح → تدريب → اختبار → مراجعة.
وهذا هو الجزء الذي أراه أكثر أهمية.
لكن لا تجعل الحماس يجعلك تتوقف عن التفكير. إذا أعطاك الذكاء الاصطناعي معلومة خاطئة، فإن تصميم الواجهة الجميل لن يجعلها صحيحة.
طيب... من الذي يستحق التجربة فعلًا؟
إذا كنت طالبًا وتستخدم Google أصلًا في دراستك، فأنا أرى أن تجربة أدوات جوجل الجديدة تستحق ساعة أو ساعتين من وقتك.ليس لأنك ستجد "مدرسًا آليًا خارقًا"، بل لأنك قد تجد طريقة أفضل لترتيب الفوضى التي تراكمت أمامك.
جرّب مادة واحدة فقط.
ارفع ملاحظاتك، أنشئ دفتر دراسة، خذ الاختبار التشخيصي، ثم راقب: هل أصبحت تعرف ماذا تدرس؟ هل فهمت نقاط ضعفك؟ وهل أصبحت قادرًا على الإجابة بنفسك؟
إذا كانت الإجابة نعم، فالأداة أدت وظيفتها.
وإذا خرجت منها بإجابات جاهزة أكثر مما خرجت بفهم حقيقي، فالمشكلة ليست في عدد أدوات الذكاء الاصطناعي التي تملكها.
لأن نجاح الطالب قد لا يتحدد بمن يملك أذكى أداة... بل بمن يعرف كيف يجعل الأداة تعمل لصالحه، لا بدلًا عنه.
